السيد محمد صادق الروحاني
20
زبدة الأصول (ط الخامسة)
النجاسة إلى أحدهما ، يكون التكليف فعليّاً على كلّ حال ومنجّزاً ، وبعد ذلك إذا اختار أحدهما ، فحيثُ أنّه يصير مضطرّاً إليه ، فيرتفع التكليف إنْ كان ثابتاً في مورد الاختيار ، وإنْ كان في غيره فهو باقٍ ، فيكون حاله حال الاضطرار إلى المعيّن بعد العلم بحدوث التكليف . وفيه أوّلًا : أنّ ما يختاره ليس مصداقاً للمضطرّ إليه ، حتّى يكون الترخيص الثابت بدليل الاضطرار ترخيصاً واقعيّاً لينافي الحرمة ، بل الحرمة ثابتة على كلّ حال ، وإنّما يكون الترخيص ظاهريّاً موجباً للتوسّط في التنجيز . وثانياً : أنّه لو سلّمنا ذلك ، فلازمه عدم وجوب الاجتناب عن الآخر ، إذ ما يختاره أوّلًا لو كان هو الذي أصابه النجاسة ، لم يحدث فيه التكليف من الأوّل ، لا أنّه حَدَث وارتفع بالاختيار . وذلك لعدم معقوليّة مثل هذا التكليف ، وكونه لغواً ، إذ التحريم إنّما يكون لأجل أن يكون زاجراً عن الاختيار ، فجعل الحرمة وتعلّقها بفعلٍ ترتفع عند اختيار الفعل ، وصيرورته مباحاً لغوٌ . وبعبارة أخرى : الحرمة إنّما تكون لأجل أن تصير زاجرة عن الاختيار ، فصيرورته الفعل مباحاً حينه ، يوجب لغويّة جعل تلك الحرمة . فلو كان فيالطرف المختار ، لم يحدث التكليف من الأوّل ، فيكون التكليف في الطرفالآخر مشكوك الحدوث ، فيجري فيه الأصل ، فيكون كلام المستشكل متيناً . المسلك الثالث : ما هو الحقّ ، وهو التوسّط في التنجيز ، فالمدّعى ثبوت التكليف على كلّ تقدير ، وتنجيزه على تقديرٍ دون آخر ، وهو يبتني على بيان مقدّمات : المقدّمة الأولى : إنّ الترخيص أعمّ من الظاهري والواقعي ، كالحكم الإلزامي ،